أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

282

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

والأقلام . وأنشد أبو الفتح البستي في هذا الباب لنفسه قوله : ألا أبلغ « 1 » السلطان عني نصيحة * يشيعها ودّ ورأي محنّك تجاوزت أوج الشمس عزا ورفعة * وذللت قسرا كل من قد تملكوا فما حركات متعبات تديمها * تأنّ فأوج الشمس لا يتحرك وهذه مسألة تتنازعها الأوائل ، فمنهم من يجعل لأوج « 2 » الشمس حركة كسائر حركات الأوجات ، فأما المحققون فقد أنكروا ببراهين هندسية ، وأشكال برهانية [ 153 ب ] . ذكر غزوة الملتان قد كان بلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة حال والي الملتان أبي الفتوح « 3 » في خبث نحلته ، ودخل دخلته « 4 » ، ورجس اعتقاده ، وقبح إلحاده ، ودعائه إلى مثل رأيه أهل بلاده . فأنف للدين من مقارّته « 5 » على فظاعة شرّه ، وشناعة أمره . واستخار الله الخائر في قصده ، لا ستتابته ، وتقديم حكم الله في الإيقاع به . وأمر بضم الأطراف ، وكفت « 6 » الذيول ، وجمع الخيول إلى الخيول . وضوى إليه من مطوّعة المسلمين من ختم الله لهم بصالح العمل ، وأكرمهم بإحدى الحسنيين في الأزل . وثار بهم نحو الملتان عند موج الربيع بسيول الأنواء ، وسيح الأنهار بفضول الأنداء ، وامتناع سيحون « 7 » وأخواتها على

--> ( 1 ) وردت في ب : بلغ . ( 2 ) الأوج تعريب لكلمة ( أوگ ) الفارسية ، وتعني أرفع موضع أي أبعده من الأرض . انظر : الخوارزمي - مفاتيح العلوم ، ص 244 ؛ التونجي - المعجم الذهبي ، ص 83 . ( 3 ) داود بن نصر . الكرديزي - زين الأخبار ، ص 286 . ( 4 ) الدّخل : ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم . وكذلك الغش والفساد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 241 ( دخل ) . ( 5 ) أي إقراره . ( 6 ) وردت في الأصل ، وفي ب : كف . والتصحيح من د . كفت الشئ : ضمّه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 79 ( كفت ) . ( 7 ) انظر : ص 210 من هذا الكتاب ، هامش ( 3 ) .